مركز المصطفى ( ص )

288

العقائد الإسلامية

حذافة ! وسيأتي مزيد لهذا في تفسير سورة المائدة . - قوله فلما رأى عمر . . هو بن الخطاب . . ما في وجهه ، أي من الغضب ، قال : يا رسول الله إنا نتوب إلى الله ، أي مما يوجب غضبك ، وفي حديث أنس الآتي بعد أن عمر برك على ركبتيه ، فقال : رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ، والجمع بينهما ظاهر ، بأنه قال جميع ذلك فنقل كل من الصحابيين ما حفظ ، ودل على اتحاد المجلس اشتراكهما في نقل قصة عبد الله بن حذافة . - تنبيه : قصر المصنف الغضب على الموعظة والتعليم دون الحكم لأن الحاكم مأمور أن لا يقضي وهو غضبان ، والفرق أن الواعظ من شأنه أن يكون في صورة الغضبان ، لأن مقامه يقتضي تكلف الانزعاج لأنه في صورة المنذر ! ! وكذا المعلم إذا أنكر على من يتعلم منه سوء فهم ونحوه ، لأنه قد يكون أدعى للقبول منه ، وليس ذلك لازما في حق كل أحد ، بل يختلف باختلاف أحوال المتعلمين . وأما الحاكم فهو بخلاف ذلك كما يأتي في بابه . فإن قيل : فقد قضى عليه الصلاة والسلام في حال غضبه حيث قال : أبوك فلان ! فالجواب : أن يقال أولا ، ليس هذا من باب الحكم ! ! وعلى تقديره فيقال هذا من خصوصياته لمحل العصمة ، فاستوى غضبه ورضاه ، ومجرد غضبه من الشئ دال على تحريمه أو كراهته ، بخلاف غيره صلى الله عليه وسلم . - قوله باب من برك : هو بفتح الموحدة والراء المخففة يقال : برك البعير إذا استناخ ، واستعمل في الآدمي مجازا . قوله خرج ، فقام عبد الله بن حذافة : فيه حذف يظهر من الرواية الأخرى ، والتقدير خرج فسئل فأكثروا عليه ، فغضب ! ! فقال سلوني ، فقام عبد الله . قوله فقال رضينا بالله ربا . . قال ابن بطال : فهم عمر منه أن تلك الأسئلة قد تكون على سبيل التعنت أو الشك ، فخشي أن تنزل العقوبة بسبب ذلك ! فقال رضينا بالله